عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

21

اللباب في علوم الكتاب

وثالثها : أنّ يوم القيامة يوم طويل وموافقها كثيرة فأخبر عن بعض الأوقات بحصول السّؤال ، وعن بعضها بعدم السّؤال ، وهذه الآية تدلّ على أنّه تعالى يحاسب كلّ عباده المرسلين والمرسل إليهم ، ويبطل قول من زعم أنّه لا حساب على الأنبياء والكفار . قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 8 ] وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 8 ) الوزن مبتدأ ، وفي الخبر وجهان : أحدهما : هو الظّرف أي : الوزن كائن أو مستقرّ يومئذ أي : يوم إذ يسأل الرّسل والمرسل إليهم . فحذف الجملة المضاف إليها « إذ » وعوّض منها التّنوين ، هذا مذهب الجمهور خلافا للأخفش . وفي « الحقّ » على هذا الوجه ثلاثة أوجه : أحدها : أنه نعت للوزن أي : الوزن الحق في ذلك اليوم . الثاني : أنه خبر مبتدأ محذوف كأنّه جواب سؤال مقدّر من قائل يقول : ما ذلك الوزن ؟ فقيل : هو الحقّ لا الباطل . الثالث : أنه بدل من الضّمير المستكن في الظّرف وهو غريب ذكره مكيّ . والثاني : من وجهي الخبر أن يكون الخبر « الحق » ، و « يومئذ » على هذا فيه وجهان : أحدهما : أنّه منصوب على الظّرف ناصبه « الوزن » أي : يقع الوزن ذلك اليوم . والثاني : أنّه خبر مبتدأ محذوف كأنّه جواب سؤال مقدّر من قائل يقول : ما ذلك الوزن ؟ فقيل : هو الحقّ لا الباطل . الثالث : أنه بدل من الضّمير المستكن في الظّرف وهو غريب ذكره مكيّ . والثاني : من وجهي الخبر أن يكون الخبر « الحق » ، و « يومئذ » على هذا فيه وجهان : أحدهما : أنّه منصوب على الظّرف ناصبه « الوزن » أي : يقع الوزن ذلك اليوم . والثاني : أنّه مفعول به على السّعة وهذا الثاني ضعيف جدّا لا حاجة إليه . ولمّا ذكر أبو البقاء « 1 » كون « الحق » خبرا ، وجعل « يومئذ » ظرفا للوزن قال : « ولا يجوز على هذا أن يكون صفة ، لئلا يلزم الفصل بين الموصول وصلته » . قال شهاب الدّين « 2 » : وأين الفصل ؟ فإن التركيب القرآنيّ إنما جاء فيه « الحق » بعد تمام الموصول بصلته ، وإذا تمّ الموصول بصلته جاز أن يوصف . تقول : « ضربك زيدا يوم الجمعة الشديد حسن » . فالشّديد صفة لضربك . فإن توهّم كون الصّفة محلّها أن تقع بعد الموصوف وتليه ، فكأنّها مقدّمة في التّقدير فحصل الفصل تقديرا فإن هذا لا يلتفت إليه ؛ لأنّ تلك المعمولات من تتمّة الموصول فلم تل إلّا الموصول وعلى تقدير اعتقاد ذلك له ، فالمانع من ذلك أيضا صيرورة المبتدأ بلا خبر ، لأنّك إذا جعلت « يومئذ » ظرفا للوزن و « الحقّ » صفته فأين خبره ؟ فهذا لو سلم من المانع الذي ذكره كان فيه هذا المانع الآخر . وقد طوّل مكيّ بذكر تقدير تقديم « الحقّ » على « يومئذ » وتأخيره عنه باعتبار الإعرابات المتقدمة ، وهذا لا حاجة إليه لأنّا مقيّدون في القرآن بالإتيان بنظمه . وذكر أيضا

--> ( 1 ) ينظر : الإملاء 1 / 269 . ( 2 ) ينظر : الدر المصون 3 / 236 .